السيد علي الحسيني الميلاني

155

نفحات الأزهار

" يا رسول الله ! أعطني ثلاثا : تزوج ابنتي أم حبيبة ، وابني معاوية أجعله كاتبا ، وأمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين . فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ما سأله " . والحديث معروف مشهور ، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فأم حبيبة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي بالحبشة ، وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار وحضر وخطب وأطعم ، والقصة مشهورة . وأبو سفيان وابنه معاوية إنما أسلما عام الفتح سنة ثمان من الهجرة . وأما إمارة أبي سفيان ، فقد قال الحافظ : إنهم لا يعرفونها . فيجيبون بأجوبة غير طائلة ، فيقولون في نكاح ابنته : اعتقد أن نكاحها بغير إذنه لا يجوز وهو حديث عهد بالكفر ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تجديد النكاح ، فيذكرون عن الزبير بن بكار بأسانيد ضعيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره في بعض الغزوات ، وهذا لا يعرفه الاثبات . وقد قال الحافظ : إن مسلما لما وضع كتابه الصحيح عرضه على أبي زرعة فأنكر عليه وتغيظ وقال : سميته الصحيح وجعلته سلما لأهل البدع وغيرهم ؟ ! " . 3 ) الأدفوي الشافعي ولأبي الفضل الأدفوي الشافعي تحقيق في هذا الباب ، ذكره في رد كلام لابن الصلاح ننقله بنصه : " ثم أقول : إن الأمة تلقت كل حديث صحيح وحسن بالقبول وعملت به عند عدم المعارض ، وحينئذ لا يختص بالصحيحين ، وقد تلقت الأمة الكتب الخمسة أو الستة بالقبول وأطلق عليها جماعة اسم " الصحيح " ورجح بعضهم بعضها على كتاب مسلم وغيره ، قال أبو سفيان أحمد الخطابي : كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في حكم الدين كتاب مثله ، وقد رزق من الناس القبول كافة ، فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ، وكتاب السنن أحسن وضعا وأكثر فقها من كتب البخاري ومسلم . وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي : سمعت الإمام أبا الفضل عبد الله بن محمد الأنصاري بهراة يقول - وقد جرى بين يديه ذكر أبي